محمد راغب الطباخ الحلبي

539

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الجمعة صلاة الغائب . أخبرني القاضي ناصر الدين محمد بن الصاحب شرف الدين يعقوب قال : كان كثير التلاوة ، وكان له يوم ختمة ومن لا يراه لا يحسبه يتلو شيئا ا ه . ( الوافي بالوفيات ) . وترجمه ابن الوردي في الذيل في حوادث هذه السنة فقال : وفيها في العشرين من رجب توفي بجبرين الشيخ محمد ابن الشيخ نبهان ، كان له القبول التام عند الخاص والعام ، وناهيك أن [ طشتمر حمص أخضر ] على قوة نفسه وشممه وقف على زاويته بجبرين حصة من قرية حريتان لها مغل جيد ، وبالجملة فكأنما ماتت بموته مكارم الأخلاق وكاد الشام يخلو من المشهورين على الإطلاق . قلت : وكنت إذا قابلت جبرين زائرا * يكون لقلبي بالمقابلة الجبر كأن بني نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خرّ من بينها البدر زرته قبل وفاته رحمه اللّه فحكى لي قال : حضرت عند الشيخ عبس السرجاوي وأنا شاب وهو لا يعرفني ، فحين رآني دمعت عينه وقال مرحبا بشعار بني نبهان وأنشد : وما أنت إلا من سليمى لأنني * أرى شبها منها عليك يلوح وحكى لي مرة أخرى قال : حضرت بالفوعة غسل الشيخ إبراهيم بن الشيخ مهنا لما مات وقرأنا عنده سورة البقرة وهو يغسل ، فلما وصلنا إلى قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رفعنا أيدينا للدعاء فرفع الشيخ إبراهيم يديه معنا للدعاء وهو ميت على المغتسل . ومحاسن الشيخ محمد وتلقيه للناس وتواضعه ومكاشفاته كثيرة مشهورة رحمه اللّه ورحمنا به آمين ا ه . 342 - محمد بن علي بن أبيك السروجي المتوفى سنة 744 محمد بن علي بن أيبك السروجي الشيخ الإمام شمس الدين . سألته عن مولده فقال : في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعماية بالديار المصرية . عرض القرآن وهو ابن تسع سنين ، وارتحل إلى دمشق وحلب وغيرها من بلاد الشام مرات ، وأخذ عن الشيخ فتح الدين وأثير الدين ومن عاصره من أشياخ العلم ، وصار من الحفاظ ، أتقن المتون وأسماء